مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
161
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
فيه ولو إجمالًا ، فنقول : قد ذهب بعض أهل العلم إلى تصحيح ذلك وإلى عدم منافاته لسيرة الإمام وهديه ، وذهب بعض آخر إلى وضع ذلك وعدم صحّته ، ومن الخير أن نسوق أدلّة الطّرفين ، أمّا المصحِّحون فقد استدلّوا عليه بما يلي : 1 - إنّه لا مانع بحسب الشّريعة الإسلامية المقدّسة من كثرة الزّواج ، فقد ندب الإسلام إليه كثيراً ، وقد اشتهرت كلمة المنقذ الأعظم في الحثِّ على ذلك ، فقد قال صلى الله عليه وآله : « تناكحوا تناسلوا حتّى أباهي بكم الأمم يوم القيامة ولو بالسِّقط » . وقال سفيان الثّوري : « ليس في النِّساء سرف » . وقال الخليفة الثّاني : « إنِّي أتزوّج المرأة وما لي فيها من أرب ، وأطؤها وما لي فيها من شهوة » ، فقيلَ له : « فلماذا تتزوّجها ؟ » ، فقال : « حتّى يخرج منِّي مَن يُكاثر به النّبيّ صلى الله عليه وآله » . وتزوّج المغيرة بن شعبة بألف امرأة « 1 » ، وقد كان لأمير المؤمنين عليه السلام أربع نسوة ، وتسعة عشر وليدة « 2 » هذا في الإسلام . وأمّا قبل الإسلام فقد كان لسليمان بن داود سبع مائة حرّة وثلاثمائة سريّة ، وتزوّج أبوه داود عليه السلام بمائة حرّة وثلاثمائة سريّة ، فكثرة التّزويج لا مانع منها بحسب الشّرع الإسلامي وغيره ، وعليه فأيّ حزازة على الإمام في ارتكابه لذلك ؟ 2 - إنّما تزوّج بهذه الكثرة لتقوى شوكته ، ويشتدّ أزره بالمصاهرة على الأمويين الّذين بذلوا جميع جهودهم للقضاء على الهاشميين وتحطيم كيانهم ومحو ذكرهم . 3 - أنّ أولياء النّسوة كانوا يعرضون بناتهم على الإمام ويلحّون عليه بالتّزويج بهنّ لأجل التشرّف به ، والتقرّب إليه ، فهو حفيد النّبيّ صلى الله عليه وآله وسبطه الأكبر ، وسيِّد شباب أهل الجنّة ، ومضافاً إلى ذلك أنّهم رأوا أنّ عائشة بنت أبي بكر كان أبوها من أواسط
--> ( 1 ) - الاستيعاب 3 / 370 . هذا الخبر حدّثنا سعيد بن مسوّر ، قال : نا عبداللَّه بن محمّد بن عليّ ، حدّثنامحمّد بن عليّ ، حدّثنا محمّد بن قاسم ، نا ابن وضّاح ، قال : نا سحنون بن نافع ، قال : أحصن المغيرة بن شعبة ثلاثمائة امرأة في الإسلام ، قال ابن وضّاح : غير ابن نافع يقول ألف امرأة . ويبدو أنّه تستّر عليه ، لأنّه لا يُعقل أن يتزوّج بألف امرأة ، وخاصة أنّهم لم يكونوا يلتزمون بالمتعة ، فالصحيح أنّه زنا بألف امرأة ، والمشهور أنّه كان زناً . ( 2 ) - شرح الشّفا لعليّ القارئ 1 / 208 .